تقرير بحث السيد الخوئي للفياض
276
محاضرات في أصول الفقه ( موسوعة الإمام الخوئي )
وارتكازاً ومورداً للالتفات كذلك . ومن هنا يظهر أنّ هذا التقسيم لا يجري في الواجب النفسي ، بداهة أنّه لا يتصف إلاّ بالأصالة ، فلا يعقل أن تكون الإرادة المتعلقة به إرادة تبعية وارتكازية ، فالتقسيم خاص بالواجب الغيري . وأمّا على الثاني : فالمراد بالأصلي هو ما كان مقصوداً بالافهام من الخطاب بحيث تكون دلالة الكلام عليه بالمطابقة ، وبالتبعي هو ما لم يكن كذلك ، بل كانت دلالة الكلام عليه بالتبعية والالتزام ، ولكن على هذا فالواجب لا ينحصر بهذين القسمين ، بل هنا قسم ثالث : وهو ما لم يكن الواجب مقصوداً بالافهام من الخطاب أصلاً لا أصالة ولا تبعاً ، كما إذا كان الواجب مدلولاً لدليل لبي من إجماع أو نحوه ، هذا إذا علم بالأصالة والتبعية . وأمّا إذا شكّ في واجب أنّه أصلي أو تبعي ، فحيث لا أثر لذلك فلا أصل في المقام حتّى يعيّن أحدهما لا لفظاً ولا عملاً . نعم ، لو كان لهما أثر عملي فمقتضى الأصل هو كون الواجب تبعياً إذا كان عبارة عما لم تتعلق به الإرادة المستقلة ، وأمّا إذا كان عبارة عما تعلقت به الإرادة التبعية فلا يكون موافقاً للأصل .